محمد عزة دروزة
178
التفسير الحديث
« 8 » ادارأتم فيها : اختصمتم فيها وأنكرتموها وهي من درأ بمعنى منع وحجب وحال ، وقيل بمعنى اختلفتم فيها . تعليق على الحلقة الرابعة من سلسلة الآيات الواردة في السورة عن بني إسرائيل وهذه رابع حلقة من السلسلة وعبارتها واضحة ، وفيها حكاية قتل ومعجزة ربانية حيث قتل بعضهم شخصا وتنصلوا من قتله أو اختلفوا واختصموا فيه فطلب موسى بأمر اللَّه منهم أن يذبحوا بقرة ويضربوا القتيل ببعضها ففعلوا فأحياه اللَّه . وقد حكت الآيات في سياق حكاية ذلك ما كان من لجاج اليهود وكثرة مراجعاتهم حتى شقوا بذلك على أنفسهم بأسلوب فيه تنديد وتقريع . فقد أمروا بذبح بقرة ما ، وكان يجزيهم أن يذبحوا أية بقرة . وقد انتهت الآيات بذكر ما كان بعد الحادث من قسوة قلوبهم بدلا من أن تلين لمعجزة اللَّه حتى صارت أقسى من الحجارة التي منها ما يلين فيتفجر من خلاله الأنهار ويتشقق فيخرج من خلاله الماء ويهبط من خشية اللَّه ، ثم بتقرير كون اللَّه غير غافل عن أفعالهم بأسلوب ينطوي على التنديد أيضا وأسلوب الآيات التذكيري مثل أسلوب سابقاتها من السلسلة فيجوز أن تكون نزلت معها أو بعدها بفترة ما واللَّه أعلم . ولقد روى المفسرون ( 1 ) روايات عديدة عن القصة معزوة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين متفقة في الجوهر حيث أراد ابن أخ فقير استعجال موت عمّ له غني ليرثه فقتله ووضع جثته على باب دار رجل آخر ليحصل من ذلك على دية عنه أيضا زيادة في الطمع والإثم فكان شغب وكاد يقع قتال فأمر اللَّه موسى أن يطلب منهم ذبح بقرة وضرب القتيل ببعضها ففعلوا بعد اللجاج فأحيا اللَّه القتيل فسألوه عن قاتله فأشار إلى ابن أخيه ثم مات . وهذه القصة غير واردة في أسفار العهد القديم المتداولة اليوم ، وإن كان في
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والخازن وابن كثير .